World Council of Churches

A worldwide fellowship of churches seeking unity, a common witness and Christian service

You are here: Home / Press centre / News in other languages / باستخدام الزيت المقدس والدهان الملون، يجعل الرسامون الأقباط من الأيقونات تذكارا لضحايا الهجمات الإرهابية

باستخدام الزيت المقدس والدهان الملون، يجعل الرسامون الأقباط من الأيقونات تذكارا لضحايا الهجمات الإرهابية

باستخدام الزيت المقدس والدهان الملون، يجعل الرسامون الأقباط من الأيقونات تذكارا لضحايا الهجمات الإرهابية

الصورة : "كاتيا دوروثيا بوك" / مجلس الكنائس العالمي

29 November 2017

* بقلم "كاتيا دوروثيا بوك"

يعتبر كل من هاني ساواريس وإدموند كامل رساما من رسامي الأيقونات بالألوان في القاهرة وهما يضطلعان بمهمة خاصة ألا وهي رسم الشهداء 21 الذين قُطّعت رؤوسهم على يد ما يعرف بالدولة الإسلامية خلال شهر شباط/فبراير 2015م في ليبيا. وهناك مشروع تشييد كنيسة لتخليد ذكراهم في منطقة "المنيا" (في الصعيد المصري) بتمويل من الحكومة المصرية.

لقد شاهد كل العالم تسجيل فيديو القتل الجماعي على شاطئ في الساحل الليبي، حيث أقدم الإرهابيون التابعون لما يعرف بدولة الخلافة الإسلامية على قطع رؤوس واحد وعشرين شابا. وقد ترك هذا الفيديو حالة من الرعب والخوف عبر أنحاء العالم غير أن الأقباط في مصر رأوا في هذا الحادث أكثر من جريمة بشعة وبعد أن حلّلوا صور الفيديو وجدوا أن الأشخاص الذين قُتلوا هم شباب مسيحيون حيث أنهم عند قتلهم تلفظوا باسم المسيح. وبعد ذلك، اتضح أنهم مجرد عمال عاديين وأنهم بالرغم من وضع السكين على رقبتهم لم يتركوا عقيدتهم الشيء الذي اعتُبر ارتياحا نفسيا بالنسبة للعديد من الأقباط ورأوا في ذلك علامة من الربّ بأنه لم ينس المسيحيين في مصر. وفي "المنيا" حيث مسقط رأس العديد من هؤلاء الشباب، هناك مشروع بناء كنيسة للتذكير بهم بتمويل من الحكومة المصرية وهذا لم يحدث أبدا من قبل في تاريخ مصر، في بلد يمثل فيه المسلمون 90% من مجموع السكان.

وقد كُلّف كلّ من هاني "ساواريس" وإدموند كامل برسم أيقونات خاصة بهذه الكنيسة. وفي الاستوديو الذي يعمل فيه في القاهرة في منطقة عزبة النخل كان يتعين على هاني حلّ مشكلة جمالية : مكان وضع "ماثيو" في أيقونة الشهداء 21 وهو الوحيد الذي يعتبر غير مصري ؟ فهو من غانا وله بشرة سوداء، وقال "ساواريس" "إذا ما وضعناه في مكان في أقصى صورة المجموعة، سيستقطب وقتها نظرة كل من يتمعن في الصورة بشكل تلقائي على حساب العشرين الباقين" هذا في الوقت الذي يقوم فيه كامل برسم حدود الوجه باللون الأسود. وتوجد اللوحة ذات المقاس 2 X 2 متر معلقة بشريط لاصق على الجدار. ثم شرح "ساواريس" :" إن الفن القبطي يعتمد على التوازن والانسجام ولهذا السبب فإن الوجوه لا تختلف بشكل حقيقي." و"لكن إذا كان شخص ما له بشرة سوداء منذ نعومة أظافره، فلا يمكن لي أن أتجاهل ذلك على الأيقونة".

ويعتبر الأستوديو شقة في الطابق السفلي لبناية سكنية كما هو الحال في العديد من الأماكن في مدينة القاهرة، فالبيوت مبنية في منطقة عزبة النخل على مقربة بعضها البعض بحيث لا يمكن لنور الشمس الدخول من النوافذ والوصول إلى الطوابق السفلية. ولهذا السبب يتمّ تشغيل المصابيح الطويلة طيلة اليوم. وقال "ساواريس": "أعطينا "ماثيو" المكان في الوسط، مشيرا إلى مجموعة الإحدى والعشرين. وبهذا الشكل، عندما ينظر الشخص إلى الشهيد صاحب البشرة السودان تظل رؤيته شاملة للعشرين الباقين. فهم كلهم يرتدون ملابس الشماسين في الكنيسة بصفتهم خدام مذبح الكنيسة القبطية. وليس فقط "ساواريس" الذي يفكر في "ماثيو"، حيث أنه مباشرة بعد حادث القتل وبعد أن أعلنت الكنيسة القبطية رسميا الشهادة للشباب الواحد والعشرين، طُرح سؤال مؤداه هل من الممكن قبول شخص بصفته من الشهداء لا يكون منتميا للكنيسة القبطية، غير أن البطركية القبطية قرّرت فورا منح "ماثيو" وضع الشهيد ورفضت الدخول في نقاشات عقدية. وقالت "مارينا" زوجة كامل وهي تحمل كؤوسا من الشاي على صينية في الاستديو :"ربما أن الربّ اختار فقط أولئك الذين تمكنوا من الحفاظ على ذلك إلى غاية النهاية".

وتعدّ الشهادة أحد أركان العقيدة في الكنيسة القبطية وخلال عقود طويلة كان هناك العديد من الأشخاص الذين بالرغم لتعرضهم للتعذيب، إلاّ أنهم لم ينكروا عقيدتهم وظلوا متمسكين أكثر بعقيدتهم في وجه الموت. وإلى غاية هذا اليوم، مازال العديد من أطفال المدراس يسمعون لهذه القصص خلال فصول يوم الأحد، وهم من خلال مجموعة الشباب في ليبيا تعرفوا على شهداء كنيستهم.

وضع "ساواريس" فرشاة الرسم في كأس من البلاستيك فيه ماء نظيف وذهب من جديد يرسم أحد الوجوه، فالخلط بين الألوان يعطي انسجاما جيدا، حسب ما شرح لنا. وخلال مرات عديدة، سافر إلى "المنيا" في مكان بناء الكنيسة لأخذ المقاسات الخاصة بالأيقونات التي يتعين تزيين الكنيسة بها. وفي بعض الأحيان، كان يلتقي بالآباء وبأقارب الشهداء ويذهبوا معا إلى الكنيسة القديمة في "المنيا" حيث كان الشباب الشهداء يصلون. وقال لنا أن "هذا الشيء كان يعني لي الكثير". وأخرج لنا من درج مكتبه صورة تبين شابا وسط صور للقديسين. وكانت الصورة تلمع بفعل الزيت وبعد الامعان فيها، نجد خطوطا سوداء على أحد خدي الشاب. وأخبرنا "ساواريس" أن هذا الشخص هو "مينا" أحد الشهداء" وبسبب عدم تمكن أبويه من دفنه في القبر حيث يمكن لهم الحزن عليه، وضعوا صورة ولدهم في منزلهم.  أضاف "ساواريس" : "بعد مرور سنة على حاثة القتل، أصبحت الصورة تُخرج زيتا مباركا للعلاج".

وتوقف كامل عن الرسم ونظرا الاثنان إلى بعضهما البعض، وكأنهما يتساءلان هل يتعين عليهما مواصلة الكلام عن شيء يعتبر ثمينا لديهما. علما بأنهما يعرفان أن العقيدة البروتستانتية التي تنتمي إليها المرأة الزائرة لا تقبل أي مجال للإيمان بالمعجزات. على خلاف ذلك، تلعب المعجزات في العقيدة القبطية دورا مهما حيث يرى الأقباط فيها علامات من الربّ بأنه لم ينسهم وبأنه يشفي المرضى ويزيل العراقيل ويغير الأماكن الوعرة إلى سهول. ومن أجل تغيير هذا الموضوع الشائك، أخذ "ساواريس" هاتفه الخلوي وأخذ يبحث لوهلة قصيرة وبدأ يضحك وفتح صورة تبيّن أحد المطارنة وهو يغطي رأسه جالسا يقدس إحدى أيقوناته. ولا يمكن لهذه الأيقونات أن تصبح مقدسة إلاّ بعد ذهنها كاملة بالزيت المقدسة. وتوجد الصورة الكبيرة التي رسمها ساواريس" ذات 7 أمتار مقاسا في العلوّ على محراب الكنيسة.

وواصل كلامه ضاحكا  وزاد في التوسيع :"لهذا السبب الأسقف بحاجة إلى أسطوانة للدهان" وبالفعل، فإن الأسقف الذي يرتدي الأبيض والذهبي يستخدم في عمله أسطوانة عادية بلون أزرق فاتح بعصا طويلة موجودة في كل محلات بيع المعدات. وهذه كذلك حقيقة في العقيدة القبطية، والشعيرة الدينية مهمة في حدّ ذاتها وليس الأداة التي هي بحاجة إليها. وحسب الجدول الزمني، من المفترض أن تصبح الأيقونة الخاصة بالشهداء الأحد والعشرين والتي رسمها كل من هاني "ساواريس" وإدموند كامل مقدسة في فبراير / شباط 2018م.

الأيقونات

تلعب الأيقونات دورا مهما في معظم الكنائس الشرقية والأرثوذوكسية، وهي تعبر عن كلام الربّ من خلال الرسم بالألوان، ولا يتعين اعتبارها قطعا فنية وبالنسبة للمؤمنين فهي تعدّ نافذة من خلالها يصبح الفعل الرباني مرئيا. وتعتبر الأيقونة أداة للتجليات الربانية ولها السبب لا توجد توقيعات على الايقونات.

وهناك العديد من التقاليد ذات الصلة برسم الأيقونات مثل التقليد البيزنطي والتقليد البلغاري أو الروسي-السلافي. أما الأيقونات القبطية فهي تتميز بتوازنها المحكم عندما يتعلق الأمر بتوزيع الصور والأشكال. كما يتم تصوير ورسم عيون الأشخاص بشكل أكبر كعلامة للنقاء الروحي.

- حملة التضامن مع كنائس الشرق الأوسط

-      الكنائس المصرية الأعضاء في مجلس الكنائس العالمي

* السيدة / "كاتيا دوروثيا بوك" هي باحثة متخصصة في علم الديانات والسياسة في المسيحية في الشرق الأوسط. ومنذ الدراسات التي قامت بها في القاهرة في عقد التسعينيات سافرت إلى العديد من المناطق في مصر للقيام بأبحاثها.

Filed under: