World Council of Churches

A worldwide fellowship of churches seeking unity, a common witness and Christian service

You are here: Home / Press centre / News in other languages / الأب جاك مراد، القس الذي كان مختطفاً لدى تنظيم الدولة الإسلامية، يتحدث عما تعلمه من هذه التجربة

الأب جاك مراد، القس الذي كان مختطفاً لدى تنظيم الدولة الإسلامية، يتحدث عما تعلمه من هذه التجربة

الأب جاك مراد، القس الذي كان مختطفاً لدى تنظيم الدولة الإسلامية، يتحدث عما تعلمه من هذه التجربة

الأب جاك مراد. تصوير: غريغوار دي فومبال/ مجلس الكنائس العالمي

29 January 2020

*بقلم غريغوار دي فومبال

 

الأب جاك مراد هو راهب وقس من جماعة مار موسى في سوريا. وهو نشيط للغاية في الحوار المسيحي الإسلامي وينتمي إلى أبرشية حمص للكنيسة السريانية الكاثوليكية. وفي 2015، وقع رهينة في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية، قبل الهروب من أفرادها بمساعدة مسلمين. وأثناء فترة الميلاد، زار الأب مراد المركز المسكوني، حيث صلى في نصف النهار صلاة خاصة من أجل السلام في سوريا والشرق الأوسط.

هل لك أن تحدثنا عن جماعتك وعن حياتك قبل اختطافك؟ الأب مراد: لقد شاركت في تأسيس هذه الجماعة، مع الأب باولو دالوغليو، وهو يسوعي إيطالي وقع رهينة لداعش منذ 2013 والذي كان قد تغيب دون أن يترك أي أثر. أتى الأب باولو إلى سوريا في عام 1982، حيث اكتشف دير مار موسى المهجور الذي بُني في القرن السادس. وخلال خلوة روحية، وضع الرب الصالح في قلبه الرغبة في ترميم هذا الدير. لذا، في بداية 1984، رممه خلال الصيف بمساعدة مجموعة من الشباب من مختلف الأبرشيات في سوريا. وفي 1991، بدأنا حياتنا الرهبانية هناك. وشيئاً فشيئاً، أنعم علينا الرب بإخوة آخرين. حالياً نحن سبعة في الجماعة، موزعين بين سوريا والعراق وإيطاليا. وفي عام 2000، أوكل الأسقف إلينا ديراً مهجوراً آخراً – وهو دير سانت جوليان في القريتين بُني في القرن الخامس، وكذا الأبرشية المحلية. وكانت هذه فرصة سانحة لتنفيذ رسالتنا وهي التحاور مع المسلمين. وعملنا هنالك لمدة 15 عاماً.

ثم تغير كل شيء بقدوم تنظيم الدولة الإسلامية. كيف وقعت رهينة أفراده؟

الأب مراد: في عام 2015، بات الوضع في منطقتنا صعباً. في مايو، اقتحمت مجموعة من الجهاديين من تنظيم الدولة الإسلامية الدير واختطفتني. واحتُجزت لمدة أربعة أشهر و20 يوماً. كنت رهينةً لمدة ثلاثة أشهر عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على منطقة القريتين برمتها، واختطف أفراد التنظيم 250 من أبناء أبرشيتي. ثم نقلوني من الرقة، حيث كنت محتجزاً في حمام، إلى تدمر، حيث كان كل المسيحيين في السجون: الأطفال وذوي الإعاقة والنساء والمسنين. كان هذا اللقاء صادماً ومؤلماً بحق. ولكن بالنسبة لهم كان هذا اللقاء مبهجاً لأنهم كانوا يعتقدون أنني في عداد الموتى. وكان هذا بصيص أمل. وبعد 25 يوماً، سمح لنا تصريح من الخليفة بالعودة إلى القريتين. ولكن كنا تقريباً سجناء في منازلنا. إذ كانت المدينة تتعرض للقصف يومياً من الطائرات السورية والروسية. وبفضل صديق مسلم، تمكنتُ من الهرب على متن دراجة نارية؛ قطعنا الصحراء ثم وصلتُ إلى حُمص. وساعدتنا مجموعة مكونة من المسلمين خلال تلك الفترة. وبفضل هؤلاء الأشخاص الذين خاطروا بحياتهم، تمكنا من الفرار. الآن، معظم هؤلاء المسيحيين يتواجدون في قريتين قريبتين من حُمص، ونحن نواصل تقديم الدعم إليهم. ولكنهم بخير بفضل الرب.

كيف أثر فيك هذا الحدث؟ وما الذي تتذكره بوجه خاص؟

الأب مراد: لا أود أن أتذكر إحساس المسجون بعد اليوم. لقد كانت هذه التجربة الأصعب على الإطلاق. ولكنني لا أريد أن أتوقف عند هذه النقطة وأن أعيش مصدوماً بهذه التجربة. لذا فأنا الآن أعتبر هذه التجربة هدية من الرب لكي أتمعن في أهمية الحوار والعيش معاً. فبفضل المحبة المسيحية، والصداقة مع المسلمين، والخير الذي فعلناه معاً، أُنقذت حياتي. وهذا كان الأمر الأهم في تجربتي. في السنوات التي سبقت اختطافي، تمكنا من مساعدة العديد من الأسر المسلمة النازحة، الفقراء منهم وطلبة الجامعات والمرضى. ونجحنا في ترميم العديد من بيوت المسلمين التي دُمرت أثناء الخرب. وأتى هذا أُكله أثناء اختطافي، لأن هذه الشهادات منعت الجهاديين من تنظيم الدولة الإسلامية من قتلي. وبفضل ذلك، تحلى المسلمون بالشجاعة للمخاطرة بحياتهم لإنقاذ حياتي.

وكانت هذه التجربة أيضاً فرصةً للتعرف على تنظيم الدولة الإسلامية. فلم أكون وجهة نظري عماً رأيته على الإنترنت أو على وسائل الإعلام، بل على الأشخاص. لقد وهبني الرب موهبتين – الرحمة والصمت. وهذا ساعدني كثيراً لأفتح بابي للجهاديين الذين قدموا إلى السجن للإساءة لي. فقد كانت هذه فرصة لأتحدث إليهم وأتعرف عليهم. وفي آخر المطاف اكتشفت أنهم أُناس مثلنا. ولكن أفكارهم المتطرفة جاءت نتيجة لخضوعهم للظلم والشر الذين نعيشهما في هذا العالم.

لقد تسنت لك الفرصة للتعرف على أشخاص من تنظيم الدولة الإسلامية. ما الذي تعلمته من ذلك؟

الأب مراد: إن تنظيم الدولة الإسلامية موضوع دراسة شيق للغاية. إذ علينا أن نفهم لم نشأ وأنه يمكن أن يتكرر بأشكال أخرى. وعلينا أن نتعلم من ذلك أن للناس وسائل للرد على الشر والعنف والظلم المستمرين. وإذا لم نفتح أبوابنا لهم، لا يمكننا تجاوز هذه الأزمة. فالسلام ليس أمراً مستقلاً يخص كل بلد على حدة. ثمة مقولة في سوريا "إذا كان جارك بخير، فأنت بخير". وهذا يعني أن سوريا لن تكون بخير طالما البلدان المجاورة لها ليست بخير.

لم تظل في حُمص بعد فرار. ماذا حدث منذ هذه المغامرة؟

الأب مراد: بعد بضع أشهر، قررت ترك سوريا. وانتقلت إلى السليمانية في العراق لدعم أخي، الأب جينس بيتزولد، الذي كان بدوره يرعى بعثتنا هنالك والذي استقبل، منذ عام 2014، خمسين أسرة لاجئة من بخديدا، في سهل نينوى.

 

 

*غريغوار دي فومبال هو مساعد مشاريع التواصل في مجلس الكنائس العالمي

Filed under: